محمد حسين علي الصغير
20
الصوت اللغوى في القرآن
3 - الشين : صامت غاري ملثي - احتكاكي ( رخو ) مهموس - مرقق - يوصف بالتفشي ، ومعناه أن مخرجه يحتل مساحة كبيرة من منطقة الغار واللثة ، يتصل بها اللسان ، فيكون أثر الاحتكاك في النطق صادرا من نقاط متعددة ، متفشية في الفم « 1 » . وينقسم الصوت عند الأوروبيين من خلال علاقته المتماسة بالوترين الصوتيين إلى : أ - مجهور - Voiced وهو الذي يحرك هذين الوترين . ب - مهموس - Voiceless وهو الذي لا يحركهما . وهذا نفسه ما ذهب إليه سيبويه ( ت : 180 ه ) في الكتاب ، وابن جني ( ت : 392 ه - ) في سر صناعة الإعراب كما سيأتي . ولا أصل لما قيل إن العلماء العرب قد جهلوا شأن ذبذبة الوترين الصوتيين ، فسيبويه يشير إليهما بدلالة كلامه عليهما وإن لم يصرح بهما . فقد أورد أبو سعيد السيرافي ( ت : 368 ه - ) في شرحه لكتاب سيبويه ، أنه قال : « المهموس إذا أخفيته ثم كررته أمكنك ذلك ، وأما المجهور فلا يمكنك فيه . ثم كرر سيبويه التاء بلسانه وأخفى ، فقال : ألا ترى كيف يمكن ؟ وكرر الطاء والدال وهما من مخرج التاء فلم يمكن . قال : وإنما الفرق بين المجهور والمهموس أنك لا تصل إلى تبين المجهور إلا أن تدخله الصوت الذي يخرج من الصدر . فالمجهورة كلها هكذا يخرج صوتهن من الصدر ويجري في الحلق ، أما المهموسة فتخرج أصواتها من مخارجها . . . والدليل على ذلك أنك إذا أخفيت همست بهذه الحروف ، ولا تصل إلى ذلك في المجهور » « 2 » . وهذه الإفاضة من سيبويه تتضمن في جملتها خلاصة قيّمة للتفريق بين المهموس والمجهور في مجال إخفاء الصوت . وإخفاء الصوت إنما يتحقق
--> ( 1 ) ظ : عبد الصبور شاهين ، علم الأصوات لمالمبرج : الدراسة 122 - 126 . ( 2 ) خليل إبراهيم العطية ، في البحث الصوتي عند العرب : 42 وما بعدها ، وانظر مصدره .